الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
140
شرح الرسائل
سوى الأمان المذكور ولا على مخالفته سوى الوقوع في ) ضرر ( الحرام الواقعي ) وهو العقاب في الشك في المكلّف به وغيره في الشك في التكليف ( على تقدير تحققه « حرام » ) في الواقع فالارشادات الثلاث للشرع مؤكدات للارشادات الثلاث للعقل . ( ويشهد بما ذكرنا ) من كون الأمر للارشاد ( أنّ ظاهر الأخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة في التفصي عن الهلكة الواقعية ) فهي للارشاد إلى النجاة عن الهلكة ( لئلّا يقع فيها من حيث لا يعلم و ) يشهده أيضا ( اقترانه ) أي الاجتناب عن الشبهة ( مع الاجتناب عن الحرام المعلوم ) أي جعل الشارع اجتناب الشبهة مقارنا لاجتناب الحرام ( في كونه « اجتناب » ورعا ) حيث قال الفضيل : من الورع من الناس ؟ فقال - عليه السلام - : الذي يتورّع عن محارم اللّه ويجتنب هؤلاء « الشبهات » . ( ومن المعلوم أنّ الأمر باجتناب المحرّمات ) المعلومة ( في هذه الأخبار ) كالأمر بالإطاعة ( ليس إلّا للارشاد لا يترتب على موافقتها أو مخالفتها سوى الخاصية الموجودة في المأمور به و ) المراد من المأمور به ( هو الاجتناب عن الحرام ) والمراد من الخاصية الموجودة في المأمور به المترتبة على موافقة الأخبار هو النجاة عن عقاب الحرام ( أو فوتها ) « خاصية » والمراد من فوت الخاصية الموجودة في المأمور به المترتبة على مخالفة الأخبار عدم النجاة عن عقاب الحرام المعلوم ( فكذلك الأمر باجتناب الشبهة لا يترتب على موافقته ) « أمر » ومخالفته ( سوى ما ترتب على نفس الاجتناب ) وعدم الاجتناب ( لو لم يأمر به الشرع ) فإنّ المكلّف لو اجتنب عن المشتبه من دون وجود هذه الأخبار ( بل فعله « اجتناب » حذرا من الوقوع في الحرام ) لا يترتب عليه إلّا النجاة عن هلاكة الحرام الواقعي ، فبعد هذه الأخبار أيضا لا يترتب على موافقتها سوى النجاة عن الهلكة المذكورة ، وكذلك لو ارتكب المشتبه من دون وجود هذه الأخبار لا يترتب عليه إلّا هلاكة الحرام الواقعي ، وبعد هذه الأخبار أيضا لا يترتب إلّا الهلاكة المذكورة على تقدير الحرمة واقعا .